تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

368

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

تنبيهان الأول : الجذور التاريخية لنظرية المصنف ( قدس سره ) يمكن أن يقال إنّ هذه النظرية التي طرحها السيد الشهيد للجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية لها جذور في كلمات بعض الأعاظم ، وإليك بعض تلك الكلمات : قال الخراساني في الكفاية : « لأنّ أحدهما طريقيّ عن مصلحة في نفسه موجبة لإنشائه الموجب للتنجّز ، أو لصحّة الاعتذار بمجرّده من دون إرادة نفسانية أو كراهة ، كذلك متعلّقة بمتعلّقه فيما يمكن هناك انقداحهما ، حيث إنّه مع المصلحة أو المفسدة الملزمتين في فعل ، وإن لم يحدث بسببها إرادة أو كراهة في المبدأ الأعلى ، إلا أنّه إذا أوحى بالحكم الناشئ من قبل تلك المصلحة أو المفسدة إلى النبي ، أو ألهم به الولي ، فلا محالة ينقدح في نفسه الشريفة بسببهما ، الإرادة أو الكراهة الموجبة للإنشاء بعثاً أو زجراً ، بخلاف ما ليس هناك مصلحة أو مفسدة في المتعلّق ، بل إنّما كانت في نفس إنشاء الأمر به طريقي » « 1 » . وقال الميرزا النائيني في أجود التقريرات : « وأمّا الثاني : فهو كحكم العقل بقبح فعل ما يترتّب عليه هلاك النفس قطعاً أو احتمالًا ، فإنّ حكمه بقبح ذلك الفعل في موارد إحراز تحقّق الهلكة حكم واقعيّ ناشئ من ملاك واقعيّ أعني به حفظ النفس ، وفي موارد الشكّ فيها حكم طريقيّ ناشئ من الاهتمام بمراعاة الواقع وكحكمه بقبح الإقدام على معصية المولى ، فإنّ حكمه بذلك في موارد القطع بالمعصية حكم ناشئ من ملاك واقعيّ أعني به التعدّي على المولى ، وفي موارد الشكّ فيها كموارد الاقتحام في الشبهة قبل الفحص أو المقرونة بالعلم الإجمالي حكم طريقيّ ناشئ من ملاك التحفّظ عن الوقوع في

--> ( 1 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 277 .